أحمد مصطفى المراغي

84

تفسير المراغي

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) الإيضاح بعد أن حكى عز اسمه ما في التوراة والإنجيل من نعوته صلى اللّه عليه وسلم وذكر شرف من يتبعه من أهلهما ونيلهما سعادة الدنيا والآخرة - قفى على ذلك ببيان عموم بعثته صلى اللّه عليه وسلم ودعوة الناس كافة إلى الإيمان به وأمره بتبليغهم دعوته فقال : ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) أي قل لجميع البشر من عرب وعجم إني رسول اللّه إليكم كافة لا إلى قومي خاصة فهو بمعنى قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » وقوله « وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ » أي وأنذر به كل من بلغه من النقلين ، وقوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » . وجاءت أحاديث صحيحة ناطقة باختصاصه صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة العامة كحديث جاء في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى اللّه عليه وسلم « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ ، وأحلّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت لي الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . ثم وصف اللّه تعالى نفسه بتوحيد الربوبية وتوحيد الإلهية وبالإحياء والإماتة فقال : ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ) أي إن اللّه الذي